الشيخ عزيز الله عطاردي

109

مسند الإمام السجاد ( ع )

فنظر جابر إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسجيته فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال أنا محمّد بن علىّ بن الحسين ، فبكى جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه ، ثم قال : أنت واللّه الباقر عن العلم حقا أدن منى بأبى أنت وأمي ، فدنا منه فحلّ جابر أزاره ووضع يده على صدره فقبله وجعل عليه خدّه ووجهه وقال له : أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال لي يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدى من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا وقال لي : انك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ثم قال لي ائذن على أبيك فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر وقال : ان شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت فقال : يا بنىّ ذلك جابر بن عبد اللّه ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم انا للّه انه لم يقصدك فيه بسوء ولقد أشاط بدمك . ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علىّ عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا خفيّا ثمّ أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول : يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى إنمّا خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الّذي كلفته نفسك ؟ قال له علىّ بن الحسين عليهما السّلام : يا صاحب رسول اللّه أما علمت أنّ جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له وتعبّد بأبى هو أمّى حتّى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك ما تأخّر ؟ قال فلا أكون عبدا شكورا . فلمّا نظر جابر إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام وليس يغنى فيه من قول يستميله من الجهد والتعب إلى القصد قال له : يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فانّك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللأواء وبهم يستمطر السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوىّ مؤتسيا بهما صلوات اللّه عليهما حتّى ألقاهما ، فأقبل جابر على من